المقالات

العلاقة بين القضائين النافذ والواقف

القضاء والمحاماة بهما تُحمى الحقوق وتصان الحريات، ولذا فإن تطويرهما والحرص على تحقيق الانسجام الكبير بينهما في غاية الأهمية، فضلا عن أن حيوية المرفق القضائي وارتباطه الوثيق بالمحاماة يجعل من دراسة واقع العلاقة بينهما واستشراف مستقبل تلك العلاقة والسعي الجاد لتطويرها يُسهم في إشاعة العدل وحفظ الاستقرار ودعم التنمية داخل المجتمع. وهذا التطوير لا يُعفى أحدٌ من المشاركة فيه، بدأ بالجهات التشريعية والتنظيمية، وانتهاء بالقضاة والمحامين أنفسهم. إن من يتأمل بإنصاف واقع العلاقة بين القضاء والمحاماة يجد عددا كبيرا من الظواهر الإيجابية للتكامل بينهما، إلا أنه لن يجاوز هذا الرصد دون أن يلفت انتباهه حالة من الترقب في أحيان أخرى. وهذه الحالة لها ما يسندها عبر وقائع معينه ، تاريخيةٍ أو معاصرة. والواجب في هذا المقام أن تقدر الأمور بقدرها...

أنظمة في الظل

إن احتجت يوما إلى مراجعة نظام ما, وبحثت عنه في كل مكان، و سألت عنه كل صديق ، ومع ذلك لم تجده، فلا تقلق؛ فهي حالة شائعة تحدث للمواطن العادي، وللمختص بالأنظمة, بل وللمعنيّ بتنفيذها. فالموقع الالكتروني لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء تنقصه بعض الأنظمة وبعض المراسيم و الأوامر المتعلقة بها، وموقع حاضنة الوثائق الرسمية- المركز الوطني للمحفوظات والوثائق -يفوته الكثير منها، ومواقع الوزارات والإدارات الحكومية في أحسن أحوالها تحتوي على الأنظمة الرئيسية المرتبطة بعملها دون ما يستجد عليها من تعديل و إلغاء، أو إضافة وتفسير. أما الجريدة الرسمية جريدة أم القرى ، فربما لم تسمع بها من قبل، أو أنك سمعت بها ولم ترها في حياتك قط، وهذه ليست المشكلة, فأنت تمثل الأغلبية من الشعب السعودي, المشكلة التي يجب أن...

المحامي وصناعة الأنظمة

نلاحظ أن دُوْر المحاماة وبيوت الخبرة القانونية تشارك بفاعلية كبيرة في صناعة الأنظمة وصياغة اللوائح وإعداد أهم الدراسات، والمتوقع أن يزيد ويتطور إسهامها في دعم الشأن القانوني و النظامي ورعيته. في حين ترتسم داخل الأذهان الصورة النمطية لدور أي مهنة بحسب ثقافة المجتمع وتجارب أفراده، ولذا كان من الواجب التنبيه إلى أن دور المحامي يتجاوز مجرد تولي المرافعة عن موكله أو تقديم المشورة القانونية؛ بل إنها تتعلق بشكل أكبر برعاية حسن سير المرفق القضائي وحفظ الحقوق وحمايتها داخل المجتمع وبين أفراده ومؤسساته؛ وعليه فالأمر يمتد بآثاره الكبيرة إلى أن يعود بالنفع على المجتمع وعجلة التنمية فيه وسائر صور الحراك الاجتماعي والاقتصادي وغيره. لذا فإن من المهم أن نستحضر أن ما تملكه المحاماة من مرونة تمكنها من ممارسة دور أسبق من...

ما قبل التعاقد .. لا ينسخه العقد

  تحتارُ إذا استمعت في مجلس القضاء لمتخاصمَين يتمسك كل منهما بتنفيذ العقد, وجلّ مرافعاتهما القضائية تتركز على ما كانا يتفاوضان عليه قبل التعاقد! تزول الحيرة بمعرفة أن الاتفاقيات التجارية تمرُّ بثلاث مراحل من حيث الإجمال: مرحلة ما قبل التعاقد, ثم توقيع العقد , وأخيراً تأتي الثمرة في المرحلة الأخيرة بتنفيذه . وإذا كانت المرحلتين الثانية والثالثة, لهما حظ من الاهتمام عند الكثير من رجال الأعمال والكيانات التجارية, فالمستحسن لفت النظر إلى أهمية مرحلة ما قبل التعاقد, وتأثيرها على تنفيذ العقد. التصوّر الذهني للعقد عند أطرافه هو ما تشكّل في مرحلة العروض والتفاوض عليها, وهو أساس المرحلة الثانية التي يُنقل فيها هذا التصور إلى قالب مكتوب في هيئة عقد موثّق.  والأصل أن صياغة العقد أن تكون معبرة عن التصوّر الذهني...

حتى لا يفقد (نظام الحماية).. قيمته

 تعزيز السِّلم الاجتماعي داخل المجتمع شأنٌ بالغ الأهمية؛ لذا كان صدور نظام  الحماية من الإيذاء لتحقيق هذا الهدف النبيل. والجميل أن النظام لم يُغفل الجانب الوقائي قبل وقوع المشكلة إذ درهم وقاية خير من قنطار علاج ، ولأن من قواعد الشريعة (الدفع أولى من الرفع) بمعنى أن دفع الشيء قبل وقوعه أولى من رفعه بعد وقوعه؛ فبالتالي سيحقق النظام فعاليته من حيث معالجة الجانب الوقائي، وهذا ما يظهر جليا في صدر النظام وأيضا ما جاء في آخره بالمادة (15) على وجه التفصيل، وفي أهدافه الوارده في المادة (2) من ناحية نشر الثقافة الحقوقية. بالمقابل، نُلاحظ عدد من مواطن التطوير التي ينبغي أن تطال النظام لاسيما وأن نشأة فكرة (نظام الحماية من الإيذاء) هي نتاج ثلاثة أنظمة: نظام الحماية من الإيذاء، نظام...