أنظمة في الظل

إن احتجت يوما إلى مراجعة نظام ما, وبحثت عنه في كل مكان، و سألت عنه كل صديق ، ومع ذلك لم تجده، فلا تقلق؛ فهي حالة شائعة تحدث للمواطن العادي، وللمختص بالأنظمة, بل وللمعنيّ بتنفيذها.

فالموقع الالكتروني لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء تنقصه بعض الأنظمة وبعض المراسيم و الأوامر المتعلقة بها، وموقع حاضنة الوثائق الرسمية- المركز الوطني للمحفوظات والوثائق -يفوته الكثير منها، ومواقع الوزارات والإدارات الحكومية في أحسن أحوالها تحتوي على الأنظمة الرئيسية المرتبطة بعملها دون ما يستجد عليها من تعديل و إلغاء، أو إضافة وتفسير.

أما الجريدة الرسمية جريدة أم القرى ، فربما لم تسمع بها من قبل، أو أنك سمعت بها ولم ترها في حياتك قط، وهذه ليست المشكلة, فأنت تمثل الأغلبية من الشعب السعودي, المشكلة التي يجب أن تحيط بها علماً أنك مؤاخذ نظاماً بما ينشر فيها , ويفترض النظامُ علمك و اطلاعك عليها!

أخيراً ، إذا وجدت النظام الذي تبحث عنه ، فتمهل قبل فرحك به ،فإذا سلمت من التعليمات الإدارية الغير معلنة الموازية في قوة نفاذها النظام، فاعلم أن لكل نظام ملحقات ، تستثني منه وتستدرك عليه ، وتقرمط في تفسير نصوصه على وجه يجعل ظاهر معنى النص النظامي غير مقصود.

لنشر الأنظمة مقاصد تتعدى إقامة الحجة القانونية على المواطنين, كتعزيز مستوى الشفافية في الأنظمة والإجراءات. وهذه لا تتحقق إلا بجعل كل الأنظمة وما يتعلق بها من أوامر و لوائح وقرارات قابلة للنشر دون استثناء , مع تبسيط سُبل الحصول عليها للمعنيين الكترونياً , وتبسيط موادها وأحكامها بالأدلة الإرشادية والرسوم البيانية للعامة من غير المختصين .

مستوى وعي المواطنين بنظام ما يعكس مستوى وعي الجهاز الحكومي المنوط به تطبيقه , فالفاعلية الإدارية تحتم الحرص على استجابة المواطنين للنظام بعد علمهم به واستيعابهم له , لا على تحصين الجهاز الحكومي في مواجهة المواطنين بحجة نشر النظام في الجريدة الرسمية.

ياسر بن عبدالعزيز المسند